أبو الحسن الشعراني
158
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
لا يدخل عليها اللام . ومعنى الاطراد أن المعنى الذي يصح به إطلاق الكلمة يوجب صحته في جميع الموارد . مثلا العالم يصدق على كل ذي علم ، والمعنى المصحح لإطلاق الكلمة ، وهو الملابسة للعلم مطرد بخلاف المجاز فإنه يصح « وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ » ولا يصح « اسأل البساط » . والحاصل أن المصحح للإطلاق المجازى هو العلاقة ، والعلاقات قد ذكرت وانا إذا تتبعناها وجدناها غير مصححة مطلقا . فمن العلاقات استعمال السبب للمسبب وقد سبق أمثلتها . ولا يصح اطلاق اسم كل سبب على المسبب ، فيطلق السماء على المطر ولا يطلق الريح والبرد عليه ، ويطلق الكل على الجزء كالأصابع على الأنامل ولا يطلق القرية على بيت واحد . ومنها علاقة الأول فيطلق الخمر على العصير والميت على المحتضر ، ولا يطلق على كل ما يؤول إلى شئ اسم ذلك الشئ ، فلا يطلق الدبس والخل على العصير . ومن العلاقات المشابهة وهي أشمل العلاقات وأكثرها اطرادا ومع ذلك لا يطلق على كل شبيه اسم شبيهه ولو كان وجه الشبه من الصفات الظاهرة كما سبق أنه يطلق النخلة على الإنسان الطويل دون كل طويل ، وهذا واضح للمتتبع في كلام العرب حتى دعا كثيرا من العلماء إلى أنه يجب التصريح منهم بالوضع المجازى ، ولا يجوز الاعتماد على العلاقة ، وقد مضى ذلك سابقا حيث بينا احتياج المجاز إلى الوضع . ولو فرضنا أن بعض العلائق مطرد ومصحح للاستعمال مطلقا فلا ينافي كون عدم الاطراد في غيره علامة المجاز . ولا يجب أن يكون العلامة شاملة وإنما ذكرنا ذلك لأن صاحب الفصول رحمه اللّه قال : يجوز إطلاق كل كلمة كلية على بعض أفراده من